محمود شريفي

14

أسطورة التحريف

الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ، قال عَزّ وَجَلَّ : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » * و « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » و « وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ » . « 1 » ومعلوم أنّ التحريف بهذا المعنى تفسير معنوي ، أيتفسير الكلم على غير وجهها وبغير ما وضعت له . القرآن ولفظ التحريف استعمل القرآن لفظ التحريف في معناه اللغوي ، أيالتصرّف في الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ، وهو تحريف معنوي كما أشير إليه في قول اللَّه تعالى : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » * . « 2 » وكذا في قوله تعالى في سورة البقرة : « وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ » « 3 » أي : أنّهم كانوا يحرّفونه بعد علمهم بالمعنى الحقيقي الذي أريد منه ، ولكن كان المراد الحقيقي على خلاف مصالحهم . فهو من سوء التأويل كما عبّر عنه الشيخ الطوسي في التبيان وقال : « وقوله « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ » * فالتحريف يكون بأمرين : بسوء التأويل وبالتغيير والتبديل » . « 4 »

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، ص 114 « حرف » . ( 2 ) النساء : 46 ( 3 ) البقرة : 75 ( 4 ) التبيان ، ج 3 ، ص 470 .